الصفدي

130

الوافي بالوفيات

حيلة حتى تخرجه من ميراث ماله فدلوه على الطريق إلى ذلك فاشهد به وأوصى إلى رجل فلما مات حاز الرجل ميراثه ومنع منه جعيفران فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي فأحضر الوصي وسأل جعيفران البينة على نسبه وتركة أبيه وأقام بينة عدولا وأحضر الوصي بينة عدولا على الوصية يشهدون على أبيه بما كان احتال على منعه ميراثه فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا وعزم على أن يورثه فقال الوصي أنا أدفع هذا عن هذا الميراث بحجة واحدة فأبى أبو يوسف أن يسمع منه وجعيفران يقول قد ثبت عندك أمري فلا تدفعني وقال الوصي إسمع مني حجتي منفردا فقال أبو يوسف لا اسمع منك إلا بحضرته فقال أجلني إلى غد فأجله فجاء إلى منزله وكتب رقعة فيها خبره وما قاله موسى بن جعفر ودفعها لصديق إلى أبي يوسف فلما قرأها دعا بالوصي فاستحلفه على ذلك فحلف باليمين الغموس وقال اغد غدا علي مع صاحبك فحضر إليه فحكم أبو يوسف للوصي فلما أمضى الحكم عليه وسوس جعيران واختلط منذ يومءذ وكان إذا ثاب إليه عقله قال الشعر الجيد وعن عبد الله بن عثمان الكاتب عن أبيه قال كنت ليلة أشرف من سطح على دار جعيفران وهو فيها وحده وقد تحركت عليه السوداء وهو يدور في الدار طول ليلته ويقول من الرجز * طاف به طيف من الوسواس * نفر عنه لذة النعاس * * فما يرى يأنس بالأناس * ولايلذ عشرة الجلاس * فهو غريب بين هذا الناس ولم يزل يرددها حتى أصبح ثم سقط كأنه بقلة ذابلة وعنه قال غاب عنا أياما وجاءنا عريان والصبيان خلفه وهم يصيحون به يا جعيفران يا خرا في الدار فلما بلغ إلي وقف عندي وتقرقوا عنه فقال يا أبا عبد الله ومن الهزج ) * رأيت الناس يدعوني * بمجنون على حال * * ولكن قولهم هذا * لإفلاسي وإقلالي * * ولو كنت أخا وفر * رخي ناعم البال * * رأوني حسن العقل * أحل المنزل العالي * * وما ذاك على خبر * ولكن هيبة المال * قال فأدخلته منزل يفأكل وسقيته أقداحا ثم قلت له تقدر على أن تغير تلك القافية فقال نعم ثم قال بديهة من غير فكر ولا توقف من الهزج * رأيت الناس يرموني * أحيانا بوسواس *